الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
327
نفحات الولاية
واحدة إن تعا نقت عقائدهم وأهدافهم وليس للزمان أن يفصل بعضهم عن البعض الآخر . وهذا يصدق أيضاً على خط الباطل ، فالكل سائر على طريق الشيطان ويحمل نفس العقائد الفاسدة ويعيش حالة الظلم والعدوان ومقارفة الذنوب والمعاصي فالمتأخر شريك للمتقدم في الجزاء والعقاب . تأمّل : الرابطة الحق ما ورد في الخطبة يكشف عن حقيقة معنوية ليس للمعادلات الدنيوية المادية من سبيل إلى الوقوف على كنهها والإحاطة بها . فالإمام عليه السلام يرى أنّ أهم رابطة تحكم المؤمنين هي رابطة الدين والعقيدة التي لاتضاهيها رابطة ( من قبيل رابطة الدم والجنس واللون والعرق واللغة والحزب والطائفة والقبيلة وما إلى ذلك ) فهي أروع وأقوى وأعظم ، ومن شأن هذه الرابطة أن تشمل كافة الأزمنة والأمكنة وجميع أفراد البشر في الماضي والحاضر والمستقبل ليصهرها في بوتقة الهية واحدة . فقد قال عليه السلام « لقد شهدنا ، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وارحام النساء ، سيرعف بهم الزمان ، ويقوى بهم الإيمان » فالمعركة ليست صراع شخصي من أجل السيطرة ، بل هي معركة بين الحق والباطل ، وهما صفان متقابلان خالدان حتى ينفخ في الصور ، وأنّ المؤمنين سيهبون لمجابهة الباطل والذود عن الحق ما زالت هنالك آثار للباطل ، وكل من كان على الحق فهو شريك في كل ما يترتب على هذه المجابهة من أجر وثواب . والدليل واضح على ذلك حيث الحقيقة واحدة لاينشد أتباع الحق سواها فهم يتحركون بهذا الاتجاه ويشهرون سيوفهم من أجل تحقيق هذا الهدف . وعلى أساس هذا الأصل الأساسي تكون قد حلت أكثر المسائل الواردة في القرآن والأحاديث والتي قد تبدو مستغربة للبعض . فقد صرّح القرآن الكريم بشأن قوم ثمود قائلًا : « فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّئها » « 1 » . بينما صرّحت التواريخ أنّ الذي عقر الناقة كان واحداً منهم ، في حين نسب اللَّه العقر للجميع بفعل تضامنهم العقائدي معه فشملوا جميعاً بالعذاب . وهذا هو
--> ( 1 ) سورة الشمس / 14 .